الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
26
سر الإسراء في شرح حديث المعراج
يدلّ على فضل التحابب فىاللَّه وعظمة أمر المؤمن وخطره وحرمته عنداللَّه تعالى . والمستفاد من جملة الحديث وما ذكرنا ذيلها ، أنّ للَّهتعالى دارين وعبدين : الدّار الدنيا ومن ينظر إليها بنظر الاستقلال ، فإنّ الدار وناظرها كليهما مبغوضان ؛ والدار الآخرة وناظرها وطالبها ، فكلاهما محبوبان . فعلى هذا ، لو لم يكن لأحد من أبناء الانسان همّ واهتمام إلّابالدّنيا وزينتها ، لزم الاجتناب والاعتزال عنه وترك المعاشرة معه ، حذراً من الوقوع فيما ابتلى هو به من الغفلة عن الآخرة والذهول عن الفطرة وما عليه أصل الخلقة ؛ وعكس ذلك ، المجالسة والمعاشرة مع أبناء الآخرة ، فإنّها مطلوبة وتواددهم وتحاببهم محبوبة ؛ لأنّ في معاشرتهم وتزاورهم ومصاحبتهم ، بل وفى مجرّد رؤيتهم ، ذكراللَّه سبحانه والاقبال على الآخرة والتوجّه إلى المقصود من الخلقة . ورأس جماعة أهل الآخرة هم الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - ، ثمّ الأمثل فالأمثل . وأمّا كيفيّة معرفة أهل الدنيا والآخرة وتمييز أحدهما عن الآخر ، فيعلم بالفقرات الآتية من الحديث في الفصل الخامس عشر وفى هذا الفصل ، أعنى كلامه - عزّوجلّ - في جواب سؤال النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « يا رَبِّ ! وَمَنْ أَهْلُ الدُّنْيا ؟ وَمَن أَهْلُ الآخِرَةِ ؟ » « 1 » وجوابه - عزّوجلّ - : « أَهْلُ الدُّنْيا : مَنْ كَثُرَ أَكْلُهُ وَضِحْكُهُ وَنَوْمُهُ وَغَضَبُهُ » « 2 »
--> ( 1 ) الفقرة 53 . ( 2 ) الفقرة 53 و 54 .